عفيف وبرشم… أداء يدرس وتاريخ يسطر

عفيف وبرشم… أداء يدرس وتاريخ يسطر

رغم مشاركة الكثير من النجوم الناشطة في الدوريات الأوروبية مع منتخباتها في بطولة كأس آسيا في قطر، فإن ثنائي «العنابي»؛ أكرم عفيف ومشعل برشم، خطفا جوائز الأفضلية، ومنحا منتخب بلادهما بطولة قارية جديدة، مسطرَين أروع التضحيات والأداء المذهل طيلة المشوار القطري في المعترك الآسيوي.

وسترتبط النسخة الـ18 من كأس آسيا لكرة القدم باسم القطري أكرم عفيف، الذي ختمها بثلاث ركلات جزاء ناجحة في مرمى الأردن (3 – 1)، منحت «العنابي» حق الاحتفاظ بلقبه وصاحب لقب أفضل لاعب في النهائي والهداف برصيد 8 أهداف.

وتحوّل عفيف من صاحب أعلى معدّل من التمريرات في تاريخ كأس آسيا في الإمارات عام 2019 إلى هداف خطير في النسخة الحالية، فخلف مواطنه المعزّ علي الذي حقق الإنجازين قبل 5 سنوات عندما توجت قطر للمرة الأولى في تاريخها.

وأسهم عفيف في 22 هدفاً في آخر نسختين من كأس آسيا بواقع 9 أهداف و13 تمريرة حاسمة، وهو ما يشكّل 67 في المائة من أهداف «العنابي».

وأصبح أول لاعب يسجل ثلاثية (هاتريك) في المباريات النهائية لكأس آسيا، وثالث لاعب يسجل 8 أهداف أو أكثر في نسخة واحدة بعد الإيراني علي دائي (8) في 1996 وزميله المعز علي (9) في 2019.

كان ابن السابعة والعشرين العلامة الفارقة بصناعة اللعب، والاختراق، والحصول على ركلات الجزاء والأهم ترجمتها في مرمى الحارس الأردني يزيد أبو ليلى.

وفي كل مرة، كان يحتفل بطريقة السحرة برفع بطاقة عليها صورتها وكُتب على مقلبها الثاني حرف S.

برشم لدى تتويجه بجائزة أفضل حارس (تصوير: علي خمج)

وأسهم عفيف في نسخة الإمارات قبل 5 سنوات بـ10 تمريرات حاسمة استفاد منها كثيراً زميله في خط هجوم «العنابي» المعزّ علي الذي توّج هدافاً لها برصيد 9 أهداف. حقّق عفيف بتلك النسبة رقماً قياسياً في تاريخ نهائيات كأس آسيا.

لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب في البطولة الحالية، لأن عفيف تحوّل إلى هداف خطير أسهم بشكل كبير في إحراز قطر لقبها الثاني توالياً، حيث توزّعت أهدافه الثمانية على 5 مباريات من أصل 7 خاضها «الأدعم» في البطولة.

ضرب عفيف بقوّة في المباراة الافتتاحية ضد لبنان بتسجيله ثنائية؛ الأوّل في نهاية الشوط الأول في حين جاء الثاني قمة في الروعة بعد مجهود فردي في الوقت البدل عن ضائع ليخرج فريقه فائزاً بثلاثية نظيفة.

ورفع عفيف رصيده إلى 3 أهداف بتسجيله هدف فريقه الوحيد في مرمى طاجيكستان في الجولة الثانية.

وكان هدفه حاسماً في خروج «العنابي» فائزاً من موقعة فلسطين، حيث سجل من ركلة جزاء مطلع الشوط الثاني ليمنح فريقه الفوز 2 – 1 بعد أن تخلّف في النتيجة.

كما سجّل أحد أجمل أهداف البطولة، عندما منح بلاده التقدم 2 – 1 على إيران في نصف النهائي أواخر الشوط الأوّل. وصلت له الكرة على مشارف المنطقة، فسار بها بين أكثر من مدافع إيراني وأطلقها صاروخية في الشباك ليمهد الطريق أمام بلوغ فريقه المباراة النهائية.

عفيف قاد منتخب بلاده للقب الكبير (تصوير: علي خمج)

وتجاوز في النهائي العراقي أيمن حسين (6 أهداف)، عندما قفز إلى حاجز الأهداف الثمانية بثلاث ركلات جزاء توزّعت بين الشوطين.

وحظي عفيف بثقة مدرّبه الإسباني «تينتين» ماركيز لوبيز الذي أشرف عليه في أكاديمية «أسباير» في الدوحة، وقال الأخير في هذا الصدد: «أشرفت على أكرم عندما كان شاباً وكنت أدرك حينها أنه لاعب رائع يستطيع صنع الفارق».

وتابع: «أنا سعيد جداً الآن لرؤية تطوّر مستواه والوصول إلى ما وصل إليه اليوم».

وكان عفيف قد ظهر إلى الأضواء خلال بطولة آسيا تحت 19 عاماً، عندما قاد منتخب بلاده إلى التتويج باللقب على حساب كوريا الشمالية عام 2014.

من جانبه، وجد مشعل برشم، حارس قطر، طريقة مميزة للاحتفال بالتتويج بكأس آسيا وبفوزه بجائزة أفضل حارس مرمى في البطولة بارتداء النظارة الشهيرة لشقيقه معتز برشم، بطل العالم والأولمبياد في ألعاب القوى.

ولعب برشم دوراً بارزاً في مشوار قطر نحو الفوز بكأس آسيا للمرة الثانية على التوالي، خصوصاً في دور الـ8 حين تصدى لثلاث ركلات ترجيح أمام أوزبكستان، بعدما حافظ على نظافة شباكه في دور المجموعات. وأمام الأردن في النهائي تألق برشم في التصدي لتسديدات خطيرة عدة ليسهم في الفوز 3 – 1 بفضل ثلاثية أكرم عفيف من ثلاث ركلات جزاء في استاد لوسيل اليوم (السبت).

وعندما تسلم مشعل (25 عاماً) جائزة أفضل حارس ارتدى نظارة زرقاء يرتديها شقيقه الأكبر معتز (32 عاماً) في منافسات الوثب العالي تكريماً للبطل الحاصل على ذهبية أولمبياد طوكيو 2020 بجانب فضيتين في أولمبياد لندن 2012 وريو دي جانيرو 2016 وبطل العالم ثلاث مرات.

المصدر

seo

عفيف وبرشم… أداء يدرس وتاريخ يسطر

التعليقات معطلة.